محمد الريشهري

478

حكم النبي الأعظم ( ص )

روحَكَ قَبلَ أن أخرُجَ . فَصاحَ أهلُهُ وبَكَوا . فَقالَ : افتَحُوا الصَّناديقَ وَاكتُبوا ( أكِبّوا ) ما فيهِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ ، ثُمَّ أقبَلَ عَلَى المالِ يَسُبُّهُ ويَقولُ لَهُ : لَعَنَكَ اللّهُ يا مالُ ! أنسَيتَني ذِكرَ رَبّي وأغفَلتَني « 1 » عَن أمرِ آخِرَتي حَتّى بَغَتَني من أمرِ اللّهِ ما قَد بَغَتَني ؟ ! « 2 » 2559 . الإمام الباقر عليه السلام : كانَ عَلى عَهدِ رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله مُؤمِنٌ فَقيرٌ شَديدُ الحاجَةِ مِن‌أهلِ الصُّفَّةِ « 3 » ، وكانَ مُلازِما لِرَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله عِندَ مَواقيتِ الصَّلاةِ كُلِّها لا يَفقِدُهُ فيشَيءٍ مِنها ، وكانَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله يَرِقُّ لَهُ ويَنظُرُ إلى حاجَتِهِ وغُربَتِهِ ، فَيَقولُ : يا سَعدُ ، لَو قَد جاءَني شَيءٌ لَأَغنَيتُكَ . قالَ : فَأَبطَأَ ذلِكَ عَلى رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله ، فَاشتَدَّ غَمُّ رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله لِسَعدٍ ، فَعَلِمَ اللّهُ سُبحانَهُ ما دَخَلَ عَلى رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله مِن غَمِّهِ لِسَعدٍ . فَأَهبَطَ عَلَيهِ جَبرَئيلَ عليه السلام ومَعَهُ دِرهَمانِ ، فَقالَ لَهُ : يا مُحَمَّدُ ، إنَّ اللّهَ قَد عَلِمَ ما قَد دَخَلَكَ مِنَ الغَمِّ لِسَعدٍ ، أفَتُحِبُّ أن تُغنِيَهُ ؟ فَقالَ : نَعَم . فَقالَ لَهُ : فَهاكَ هذَينِ الدِّرهَمَينِ فَأَعطِهِما إيّاهُ ومُرهُ أن يَتَّجِرَ بِهِما . قالَ : فَأَخَذَ « 4 » رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله ثُمَّ خَرَجَ إلى صَلاةِ الظُّهرِ ، وسَعدٌ قائِمٌ عَلى بابِ حُجُراتِ رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله يَنتَظِرُهُ ، فَلَمّا رَآهُ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله قالَ : يا سَعدُ ، أتُحسِنُ التِّجارَةَ ؟

--> ( 1 ) في المصدر : " أغفلتي " ، والتصويب من بحار الأنوار . ( 2 ) عدّة الداعي : ص 95 ، بحار الأنوار : ج 103 ص 24 ح 27 . ( 3 ) أهلُ الصُّفَّة : هم فقراء المهاجرين ، ومن لم يكُن له منهم منزل يسكنه ، فكانوا يأوُون إلى مَوضعٍ مُظَلَّل في مسجد المدينة يسكنونه ( النهاية : ج 3 ص 37 " صفف " ) . ( 4 ) في بحار الأنوار : " فأخذهما " ، وهو الأنسب .